تأليف :
الإمام العلامة الفقيه المحقق عبد الله بن سليمان الجرهزي ( 1128 - 1201 هـ )
عني به :
اللجنة العلمية بمركز دار المنهاج للدراسات والبحث العلمي
حاشية الجرهزي على « المنهج القويم على مسائل التعليم »
إنَّ « المنهج القويم بشرح مسائل التَّعليم » لتاج الفقهاء المتأخِّرين ، وعمدة العلماء المحقِّقين ابن حجر الهيتميّ .. قد تضافرت همم فحول الفقهاء على إيضاح طرَّته ، وكشف اللِّثام عن وضاءة طلعته ، فتفنَّنوا في تحبير الحواشي عليه ، وأبدعوا في التِّبيان ، وأوضعوا في حلبة الإتقان .
وكان ممن سلك مهيع هؤلاء النُّبلاء ، وتأسَّى بصنيع هؤلاء النُّجباء ، فأماط الأستار عن محيّا هذا الشرح : العلاَّمة عبد الله بن سليمان الجرهزي الزبيدي ، فأتحف كلَّ شافعيٍّ بحاشيته ، وأبان فيها عن جودة فقهه وعبقريَّته .
ولئن كان « المنهج القويم » قد حظي بالعناية الفائقة الَّتي تتناسب مع رفعة الماتن والشَّارح ، وتوافي عظيم الانتفاع بهما .. فإنَّ الحواشي على تعدُّدها ليست متساوية في الأساليب ، ولا متَّحدة في المقاصد ، ولا متضارعة في تناول الجزئيَّات ، بل يصدق عليها قول العلماء : ( ما أغنى كتاب عن كتاب ) .
ولا سيَّما وأنَّ من قواعد الحواشي : أنها لا تلتزم إيضاح كلِّ النُّصوص ، بل ذلك شأن الشُّروح .
لذلك فقد تعثُر على كنوز علميَّة في هذه الحاشية ، وعلى فوائد أُخرى في تلك ... وهلُمَّ جراً .
ولحاشية الجرهزي خصائص ترفعها على بساط الأهمِّيَّة إلى درجة أنَّ بها نقولاً عزيزة تغيب عن كثيرٍ من الطَّلبة ، وهي متَّسمة بطابع التَّحقيق ، وناشرة من ثناياها عبق التَّدقيق .
وأهمُّ هذه الخصائص على الإطلاق ، وأعمُّها فائدة بالاتفاق : أنَّ العلاَّمة الجرهزي يعيِّن المعتمد عند الشَّافعيَّة من القولين أو الأقوال في المسألة ، ويشفعها بذكر ما يدعم المعتمد غالباً ، وهذا الصَّنيع من أجلِّ المقاصد ، وأنفع الفوائد ، ولا سيَّما لطلبة العلم المبتدئين ؛ إذ يرشدهم إلى القول المنصور في المذهب ، الجدير بالاعتماد .
وبعد :
فإن دار المنهاج قد جعلت جلَّ اهتمامها منصباً على استخراج الكتب من عالم المخطوطات ، ونظمها في سِمْط المطبوعات ، بعد القيام بتحقيقها التَّحقيق العلميّ المرضيّ ، بواسطة لجنة علميَّة متخصِّصة ؛ خدمة للعلم ونفعاً للأُمَّة ، في زمن استشرى الجشع الماديّ ، فأخرج تراثنا مشوَّهاً يدعو بالويل والثُّبور ، وعظائم الأمور ، وما يَشُذُّ عن ذلك إلاَّ من يعرف قدر العلم ، ويجلُّ تراث الأقدمين .
والله ولي التوفيق
|