تأليف :
الإمام العلامة الفقيه المحقق شهاب الدين أحمد بن محمد ابن حجر الهيتمي ( 909 - 974 هـ )
عني به :
بوجمعة عبد القادر مكري ومحمد شادي مصطفى عربش
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود صلى الله عليه وسلم
ـ هل يسعدك أن تترقى روحك في العالَم العُلْوي ، وتخرق حجاب الغفلة ؟
ـ وهل يسرك أن تجلو صدأ القلوب ، وتمحو درن الذنوب ؟
ـ وهل تحب أن تتأهل لشفاعة صاحب المقام المحمود ، والحوض المورود ؟
ـ وهل ترغب في كشف الكربات ، وقضاء الحاجات ؟
ـ وهل تميل إلى الثناء الحسن والذكر الجميل بين أهل السماء والأرض ؟
ـ وهل لديك العزيمة على استقبال النفحات الربانية ، والعوائد الإلهية ؟
ـ وهل تريد سبباً متيناً يدفع بك إلى معالي الأمور ، ويهبك عز الدهر ورفعة الآخرة ؟
كل هذه المطالب السنية ، والمقامات العلية وغيرها .. ستجدها مبثوثة في هذا الكتاب القيم « الدر المنضود » .
وإذا ادلهمت الخطوب ، وأحاطت بنا عواصف الفتن ، وتوالت زوابع المحن ، وغاب المرشدون ، وحجبت عنا نجوم الهداية .. فإن كشف هذه المصائب ، وإزاحة هذا العناء ، والثبات على المحجة البيضاء ، العاصمة من الردى .. كامنٌ في الإكثار من الصلاة والسلام على من هو بالمؤمنين رؤوفٌ رحيمٌ مع اتباع هديه وكمال الاقتداء به ، ففيها من الأسرار المنجية ما لا يجهله العليم ، ولا ينكره الحكيم .
فهنيئاً لمن عمر القلب بذكر المصطفى ، فاستحق السعادة في الدنيا والنعيم في الأخرى ، إضافة إلى نيل المآرب ، وإدراك المطالب والمواهب .
والصلاة والسلام على ذي الخلق العظيم .. صفاء لا يُكدره مرارة ولا قبض ، بل فيها لطف وترقٍّ وبسط ، فهي طمأنينة تنضح بالسرور ، وتطرد الهم عن القلب ، وتهدي إلى معالي الأمور ، لم تحتج إلى شيخ مجيز ، ولا إلى مرشد يهدي السالك ؛ اكتفاء بالإجازة النبوية السامية ، والإذن الشرعي العام لكل مقر بكلمة التوحيد ، فشيخك أيها المصلي .. هو من صليت عليه مباشرة بدون واسطة ، ثم تحصل الفيوضات على المصلي بمقدار حضور القلب ، والإعراض عن الشواغل والقواطع ، والترقي في مراقي المحبة والتعظيم : من استحضار جلالة النبي صلى الله عليه وسلم وعظمته ، الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين .
وهذه بشارة من أعظم البشارات ، وكرامة للمصلي عليه ما وراءها منزلة .
وقد وفق الله دار المنهاج فخدمت هذا الكنز الثمين خدمة هو لها أهل ، فحشدت له وسائل الأناقة ، وعوامل التحسين في المظهر والمحتوى ، حتى صار في هذا المستوى ، وجندت له لجنتها العلمية فلم تبخل عليه بتحقيق ولا تدقيق ، ولم تدعه عطلاً من الإيضاح والتعليق .
والله ولي التوفيق
|