تأليف :
الإمام العلامة الحافظ المتقن أحمد بن أحمد بن عبد اللطيف الشرجي الزبيدي ( 811 - 893 هـ )
عني به :
صلاح الدين الحمصي ومحمد شادي مصطفى عربش
مختصر صحيح البخاري المسمى « التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح » المعروف بـ « مختصر الزبيدي »
معلومٌ لدى كل مسلم أن « صحيح البخاري » هو أصحُّ كتاب بعد كتاب الله تعالى .
وهو كما قال الحافظ المِزِّيُّ رحمه الله : ( من أحسنها تصنيفاً ، وأجودها تأليفاً ، وأكثرها صواباً ، وأقلها خطأً ، وأعمِّها نفعاً ، وأعودها فائدةً ، وأعظمها بركةً ، وأيسرها مؤونةً ، وأحسنها قَبولاً عند الموافِق والمخالفِ ، وأجلِّها موقعاً عند الخاصَّة والعامَّة ) .
فهو أحد كتب الإسلام المعتمدة .
وقد اعتنى الأئمة على مرِّ العصور بخدمته ؛ شرحاً واختصاراً وغير ذلك .
فهو أصح ما دوِّن بعد كتاب الله عزَّ وجلَّ ؛ فهو مبارك عظيم النفع حساً ومعنىً ؛ كما نقل الإمام الزبيدي في مقدمته : ( قال لي من لقيته من القضاة الذين كان لهم المعرفة والرحلة ، عمَّن لقي من السادة المقرِّ لهم بالفضل : إنَّ كتاب البخاريِّ ما قرىء في وقت شدةٍ إلا فرجت ، ولا ركب في مركب فغرقت قطٌّ ) .
وإن الكتاب الذي بين أيدينا هو مختصر للإمام الحافظ العلاَّمة الزبيدي الشَّرَجي رحمه الله .
جرَّد فيه أحاديث « الجامع الصحيح » من غير تكرارٍ ، وجعلها محذوفة الأسانيد ؛ ليسهل حفظ الأحاديث من غير تعبٍ .
وقد أوضح سبب تأليفه لهذا المختصر بقوله : ( إلا أن الأحاديث المتكررة فيه متفرقة في الأبواب ، وإذا أراد الإنسان أن ينظر الحديث في أيِّ باب .. لا يكاد يهتدي إليه إلا بعد جهد وطول فتشٍ ، ومقصود البخاريِّ رحمه الله بذلك كثرة طرق الحديث وشهرته ، ومقصودنا هنا أخذ أصل الحديث ؛ لكونه قد علم أن جميع ما فيه صحيح ) .
كل ذلك وفق منهجٍ علميٍّ بديعٍ ، غزيرِ الدِّلالات ، كثيرِ الفوائد والصِّلات .
ودونكم هذا السفر المبارك ، فانهلوا من معينه الرقراق ، فقد أبرزته دار المنهاج يتهادى في حلل سندسية ، وتبرق أساريره لمظهره الجذاب ، وجودة إخراجه وقوة الاعتناء به ؛ لأنه كلام من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .
والله الهادي للصواب
|